المحقق البحراني
346
الحدائق الناضرة
على ما ذكرناه . الثاني : إنه له تجدد بعد وطئها ولو مرة واحدة فإنه لا فسخ لها ، فلتصبر فإنها قد ابتليت ، وهو أشهر القولين بين الأصحاب ، وذهب الشيخ المفيد ، جماعة إلى أن لها الفسخ أيضا للاشتراك في الضرر الحاصل باليأس من الوطئ ، وفيه طرح للأخيار المصرحة بالصبر لها وأنها قد ابتليت كرواية إسحاق بن عمار ، ورواية الضبي ورواية السكوني . وظاهره في المسال : الميل إلى القول الثاني لضعف الأخبار المذكورة ، لأن الجمع بين الأخبار بحمل المطلق على المقيد فرع تحقق المعارضة ، وهذه الأخبار تقصر عن معارضة الأخبار المطلقة التي فيها الصحيح كصحيحه محمد بن مسلم ، قال : وتوقف في المختلف وله وجه ، إنتهى . وأقول : وسيأتي تتمة الكلام في هذا المقام في المطلب الآتي في أحكام العيوب إن شاء الله تعالى . الثالث : لو رضيت المرأة بالزوج بعد العلم بالعنن فإنه لا خيار لها ، والظاهر أنه لا خلاف فيه . الرابع : الظاهر من الأخبار المتقدمة أن العنن الموجب للفسخ هو عدم إمكان إتيانه النساء ، سواء كانت هي أو غيرها ، فلو عجز عنها مع إمكان إتيانه غيرها لم يسم عنينا ، فإن قوله في رواية الضبي ( إذا علم أنه لا يأتي النساء ، فرق بينهما ) وقوله في رواية أبي بصير ( ابتلى زوجها فلم يقدر على الجماع ) ظاهر فيما قلناه ، ونحوهما غيرهما . ويظهر من عبارة الشيخ المفيد المتقدمة أن المعتبر في صدق العنن وعدمه إنما هو بالنسبة إلى الزوجة ، ولا عبره بغيرها ، ز حيث قال : فإن وصل إليها ولو مرة واحدة فهو أملك بها ، وإن لم يصل إليها في السنة كان لها الخيار ، ومفهومه